الخميس، 27 ديسمبر 2012

نار و جليد

آه كم كان قاسيا بيننا الفراق , و آه كم كان بارداً بعده اللقاء . كنتَ  بارداً بين أضلعي كالجليد  , بل أبرد و أقسى , و كأنك أفرغت كل دفئك فيّ حين ضممتني إليك كمحتضر يتشبث بالحياة يوم اللقاء الأخير ! كان مفروضا له أن يكون الأخير لولا أن الأشواق داخلي تمردت . آه كم أكون ضعيفة بين يدي اشواقك , أضعف مما أكونه بين يديك !

بقدر برودك كنتُ أنا كتلة من النار , لا أحرِق , فقط أَحتَرِق ! بلهفة الغريب ارتميتُ بين احضانك التي لم اعرف غيرها وطنا , و أقبلتُ عليك أفرغ في صدرك حبي و شوقي و خوفي و غربتي ..! كنتُ أنا جمرة رمت بنفسها نحو ملاذها الأخير و كنت انت ركاما من الثلج! 

بحثتُ فيك عني أو عن بقايا مني و لم أجدني , كنت فارغا مني و كأني لم أكن فيك قبلا و حضنك لم يعرفني ! كنتَ خاويا لا أخرى غيري تسكنك و لا أنا اسكنك ! كنتَ جثة هامدة بين يديّ ؛ نظراتك جامدة , أحضانك باردة .. و كأنك لم تفرغ فيّ يوم وداعنا دفءك فقط , بل أفرغت كل ذرة احساس فيك ! أتراني قتلتك يومها , و جئتُ إليك اليوم أشيِّعك و أطلب عزائي فيك ؟!! 

كانت ملامح وجهي على كتفيك كلها بحرقة تبكيك , بصمت رهيب ترثيك ! يا ترى كيف كانت ملامحك على الضفة الأخرى ؟ أتراها هي الأخرى كانت تبكيني ؟!! آه لو أنني أعرف !

نعم , كان الفراق حينها خياري لكنك لم تعترض . كنت تعرف كم أهوى الرحيل , لكن لو أنك طلبت مني البقاء يومها كنت سأبقى , لكنك لم تعترض . و كان اللقاء اليوم ايضا قراري و لم تعترض ! بلى , اظنك أعترضت و بشدة , لكن على طريقتك الخاصة التي لاطالما أجدتها ! لم تكن مباشرا يوما , صريحا كما الآخرين , كنت تعشق الالغاز حتى صرتَ واحدا منها , وكنت أنا اعشق حيرتي فيك . أتيتَ إلى لقائنا و لم تأتي ! آه كم كان قاسيا حضورك الباهت , يا ليتك تركتني أنتظر ولم تأتي ! 

انتشلتُ بقاياي من عليك و لملمتُ فيك انكساري .. حدقتُ فيك طويلا لكني لم أرك , أتُراك كنت تراني ؟ أتُراك كنت باردا حقا أم أنا من كنت أدفأ مما يجب ؟ أتُراك نسيتني حقا أم إني أتذكرك أكثر مما يجب ؟!

آآآه كم كان باردا بيننا اللقاء , و آه كم بدا تافها بعده الفراق !!



2 التعليقات:

لاليور دو لاطلاس يقول...

الآن في محطة أنتظر موعد سفري
لأن في السفر تتقلب الأفكار و نتذكر الأشياء الجميلة ... تذكرت مدونتك فجئت هنا و لم أندم

" حدقتُ فيك طويلا لكني لم أرك" لن ترينه يا ليلى لان القلوب حين تعرف الحب تختفي في عينها الاجسام و تظل الأرواح فقط متعانقة ... إن لم تحضر روحه لن تريه لأن حبك ارتقى بك إلى مرتبة روحانية من الصعب عليه إدراكها

رغم كل شيء الحب شيء رائع و شعور نبيل لا تدركه إلا القلوب الصافية

طوبى لك بقلبك و تستحقين الأفضل :)


سناء

leila shadin يقول...

يشرفني أن تكون كتاباتي من جميل ما يخطر على بالك ..

صحيح ماقلتِه فالحب خلق ليلامس الارواح .. حضر جسده و غاب هو , لذا استحال جسده فراغا في عيني !

قد تتوالى انتصاراتنا في الحب او تستبد بنا الهزائم و خيبات لكن يبقى الحب كما قلتِ شعورا نبيلا اجمل من ان نقترف في حقه خطيئة الندم :)

شكرا لك على مرورك الذي يسعدني دائما و رحلة موفقة ايا كان المقصد :)))))

إرسال تعليق