الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012

لماذا أكتب ؟

من اكثر الاسئلة الحاحا التي اطرحها على نفسي بشكل روتيني : لماذا أكتب ؟ 
ربما اكتب لأقول حرفا ما لا اتجرأ على قوله نطقا او لم اجد وقتا مناسبا و شخصا مناسبا لقوله ! ربما أكتب لمجرد حاجة في نفسي لاثبات اني اجيد شيئا ما, مع العلم  اني ربما لا اجيد الكتابة !  او ربما اكتب لأن هنا اشياء بداخلي لا تصلح الا للكتابة ! ولعلي  اكتب لأهرب من واقع ارفضه جملة و تفصيلا , فالكتابة تمنحني فرصة للتمرد على الذات و الواقع في آن واحد ..! 
 لدي اكثر من عذر كي لا اكتب ,  لكني اتخذت قراري و اخترت الكتابة و أنا ادرك في قرارة نفسي اني لم التزم طيلة حياتي السابقة بقرار ! 
كلما كتبت شيئا اعود اليه عشرات المرات في محاولات مني لإصلاح عيوبه كجراح تجميل يسعى الا الجمال المثالي ! مع العلم اني اكره المثالية اكثر من كرهي لأخطائي , لكن الكتابة بالنسبة لي اجمل من ان يشوبها خطأ ! لذا عادة ما يكون مصير جل ما اكتب سلة المهملات , ولذا  لم أولي يوما كتاباتي -على قلتها- الثقة لترى النور !
و لا طالما كان قلمي عنصر الأمان في حياتي , فكنت أراه " الشخص" الوحيد الذي يهتم لأمري و يقف بجانبي في احلك أيامي , وما اكثرها ! صحيح أنه كان يخونني احيانا و لا يطاوعني لكني لا اخفي سرا أني ايضا خنته في عديد المرات مع اشياء تافهة كالتلفاز و الانترنيت .. تفاهات كنت أُسكت بها ذاك الصوت الملحاح الذي يدعوني لان اكتب !  نعم , كنت و لازلت اخشى الكتابة .. لاني اخشى الفشل , فليس هناك امر على المرء من الفشل في شيء هو يعشقه !!
عديدة هي الاسباب التي تدعوني لان احمل القلم و اريق حبره على ورق .. لكن ايماني الراسخ بأن الكتابة تعرينا و تجردنا من طبقات الوقار الزائف -التي تترسب علينا مع مرور الزمن- كان يجعلني اتردد كثيرا , فمن منا يقبل بأن يظهر طواعية عاريا امام الملأ !
لكني بعد تفكير مطول في الموضوع ادركت اني اخضع كما تخضع كل الاشياء تلقائيا لقوانين الطبيعة , اي اني احتاج لظاهرة التعرية لازيل عني رواسب الزمن و الذاكرة ! كما اني قررت ان اكون ديموقراطية مع افكاري و كتاباتي -التي اعدها رعيتي و شعبي الذي لازلت ابحث له عن وطن- و امنحها حرية تقرير المصير ! لا سجن لك يا افكاري بعد اليوم .
فجأة بدأت اشعر برغبة جامحة في أن اشرك الأخرين في افكاري و كلماتي ؛ اشركهم في شخصيتي التي لازالت في طور الاكتشاف ! فقد كنت دائما العب كل الادوار في قصتي انا و الكتابة ربما خوفا مني لأن اتعرض لانتقاذ قد يدمر حلمي في احتراف الكتابة . 
قررت ان اشرك الاخرين في كتاباتي لأني اكتشفت مؤخرا ان الكتابة عبارة عن رسائل , و كتاباتي ايضا رسائل مبطنة تارة و تارة اخرى واضحة بشكل مريب , موجهة لذاكرتي المنهكة , لماضيّ الحزين , لشخصياتي المتعددة المنتناقضة الغريبة .. موجهة لاشخاص اعرفهم و اخرين لازلت لم اعرفهم بعد و اخرين لم و لن اعرفهم . فقط الشيء الوحيد الذي يجمعهم انهم لا يعرفونني !!

3 التعليقات:

شفاء يقول...

أردتُ أن أقتبس بضعة أسطر لأعلق عليها لكن وجدتني أهم باقتباس التدوينة كلها :) لذا لا داعي. تذكرتُ أسبابي لأكتب عندما قرأت دوافعك هذه. ذات الجهل بماهية القراء وذات الجمهور الذاتي الذي يسمعك ويجيبك ويهتف لك و يؤنبك في آن هو حاديّ للقراءةِ أيضاً. المدونة أضافت ليَ الكثير, بدأتُ أكتب مذكراتي منذ مايقارب العشر سنوات الآن لأنني أردت أن أعرف بعد مرور 5 سنواتٍ ما كانَ شعوري الآن؟ اتخذت الكتابة كآلة تسجيلٍ مشاعريّ. المدونة أرتني أين أنا بين الكُتَّاب..أفعلاً سيهتم الناس أن يقرأوا ما أخط, ماذا أضافت لك أنتِ؟
أنا أيضاً أحلم باحتراف الكتابة لكن بلغةٍ غير العربية غير أن السخرية في الموضوع أنها اللغة الوحيدة التي لا أخجَل مما أكتبه باستخدامها.

المثالية....أهـــ من المثالية.. ربما هيَ عقدة جميع الكُتّاب. كلنا نريد أن نستخدمها لتظهر أفضل ما فينا و أفضل مافي قرائنالكن ما نيلُ الكمالٍ بمستطاعٍ. بالنسبة لي إما أن اضع نفسي في ذهني أثناء الكتابة أو أضع قرائي...الأفضل أن تُري قراءك من نفسك جانب لا يزعج ويناسبهم.

"ايماني الراسخ بأن الكتابة تعرينا و تجردنا من طبقات الوقار الزائف -التي تترسب علينا مع مرور الزمن- كان يجعلني اتردد كثيرا , فمن منا يقبل بأن يظهر طواعية عاريا امام الملأ !"
ياألله! كم أصبتِ! أبقي جل كتاباتي بينَ جنبيّ مذكراتي لأنها الريش ولباس التقوى الذي أنزله الله عليّ. أتقي بها العري, وأتقي بها زوال طبقات الوقار الزائف. هيَ أيضاً كداخل درع السلحفاة الذي تلبسه لحماية الجزء الغض الضعيف منها.

شكراً لك, تدونتك حفزتني أن أكتب هذا الرد المطول الذي أصبح كتدوينة داخل تدوينة :)

leila shadin يقول...

شكرا لك على تعليقك الرائع .. يسرني أن هناك من يشاطرني رؤيتي للكتابة .. لا طالما كانت الكتابة بالنسبة معاناة لكني مع الوقت اكتشف انها تستحق ان تُعاش :)

اسعدني مرورك جداااا :)

leila shadin يقول...

نسيت ان اشير اني من اكثر من المعجبين بمدونتك , تابعتها منذ فترة ... احب كتاباتك جداااااا :)))

إرسال تعليق